
سعاد حسني في لقطة نادرة من فيلم "أفغانستان لماذا"
عشية عيد الميلاد عام 79 اهتز العالم على وقع دخول الدبابات السوفييتية
إلى العاصمة الأفغانية كابول، هذا الدخول الذي أعلن السوفييت بأنه أتى بناء
على طلب حكومة أفغانستان الإشتراكية وذلك للتصدي لمؤامرة "إمبريالية" كانت
تحاك في الخفاء للإطاحة بها، في حين اعتبرت أميركا ذلك التدخل "غزواً"
وحذا حذوها عدد من حلفائها من الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتهم
السعودية ومصر وباكستان.
تلك الأحداث الدراماتيكية التي وقعت أواخر العام 79 شكلت بداية المأساة
الأفغانية التي ما زالت فصولها تتواصل تباعاً حتى يومنا هذا حيث ما تزال
الصراعات الدامية تعصف بذلك البلد الواقع في وسط آسيا والذي قدر له بحكم
موقعه أن يكون ساحة للصراع بين الشرق والغرب وبين الإيديولوجيات المتصارعة
من يسارية وراسمالية وإسلامية أصولية.
الجنود السوفييت في أفغانستان
وعلى ما يبدو فإن التناول الحيادي للمأساة الأفغانية قد ظل دائما ًمن
المحرمات، فحين ظهر عام 2004 مسلسل درامي بعنوان "الطريق إلى كابول" من
إنتاج تلفزيون قطر، لم تعرض من المسلسل سوى بضع حلقات، سحب بعدها المسلسل
من الشاشات واختفى تماماً مرةَ إلى والأبد دون أي توضيح مقنع من صنّاع
العمل.
وما قبل "الطريق إلى كابول" بعشرين عاماً، تحديداً عام 84 حين كانت
الحرب الأفغانية في أوج اشتعالها، قرر المخرج والسيناريست المغربي عبدالله
المصباحي إنتاج عمل سينمائي بمواصفات عالمية أسماه "أفغانستان لماذا؟"،
واختار لهذا الفيلم عدداً من الممثلين العرب والأجانب من أبرزهم سندريلا
الشاشة العربية سعاد حسني و الفنان القدير عبد الله غيث والنجمة اليونانية
ايرين باباس والممثل الفرنسي مارسيل بوزوفي.
قصة الفيلم كانت تدور حول أستاذ في جامعة كابول (عبدالله غيث) يناهض
الغزو السوفيتي، حيث يقود مجموعة من المواطنين من كابول إلى بيشاور على
الحدود مع باكستان، وفي طريقهم ينشر الأستاذ الجامعي دعوته للتصدي إلى
الاحتلال، وخلال فترة قصيرة تصبح هذه الزمرة الصغيرة قوة كبيرة تضم الآلاف
ممن قرروا تحدي السوفييت وطردهم من أفغانستان، ولكن سرعان ما تنفجر
الخلافات بين الأفغان أنفسهم، فكل فريق يريد أن يستولي على السلطة لنفسه
وتكون له الكلمة العليا، هذا الصراع هو الذي سيسهل اختراق المخابرات
الأمريكية لهذه المجموعات الأفغانية المقاومة حتى أصبحت في النهاية ألعوبة
بين يديها.

صورة من كواليس الفيلم الذي شارك فيه نجوم عرب وعالميون
أما سعاد حسني فقد لعبت دور فتاة أفغانية تساهم في أعمال المقاومة
وتتحدى الغزو السوفييتي لبلادها، وقد منعت سعاد حسني من المشاركة في مهرجان
موسكو السينمائي الدولي لعام 84 بسبب مشاركتها في هذا الفيلم.

سعاد حسني بالزي التقليدي الأفغاني
0 تعليقات